منع ودفع فمن فهم معنى الحفيظ فهم معنى المانع والمنع إضافة إلى السبب المهلك والحفظ إضافة إلى المحروس عن الهلاك وهو مقصود المنع وغايته إذ المنع يراد للحفظ والحفظ لا يراد للمنع فكل حافظ مانع وليس كل مانع حافظا إلا إذا كان مانعا مطلقا لجميع أسباب الهلاك والنقص حتى يحصل الحفظ من ضرورته
الضار النافع
هو الذي يصدر منه الخير والشر والنفع والضر وكل ذلك منسوب إلى الله تعالى إما بواسطة الملائكة والإنس والجمادات أو بغير واسطة فلا تظنن أن السم يقتل ويضر بنفسه وأن الطعام يشبع وينفع بنفسه وأن الملك والإنسان والشيطان أو شيئا من المخلوقات من فلك أو كوكب أو غيرهما يقدر على خير أو شر أو نفع أو ضر بنفسه بل كل ذلك أسباب مسخرة لا يصدر منها إلا ما سخرت له
وجملة ذلك بالإضافة إلى القدرة الأزلية كالقلم بالإضافة إلى الكاتب في اعتقاد العامي وكما أن السلطان إذا وقع بكرامة أو عقوبة لم ير ضرر ذلك ولا نفعه من القلم بل من الذي القلم مسخر له فكذلك سائر الوسائط والأسباب وإنما قلنا في اعتقاد العامي لأن الجاهل هو الذي يرى القلم مسخرا للكاتب والعارف يعلم أنه مسخر في يده لله سبحانه وتعالى وهو الذي الكاتب مسخر له فإنه مهما خلق الكاتب وخلق له القدرة وسلط القدرة وسلط عليه الداعية الجازمة التي لا تردد فيها صدر منه حركة الأصابع والقلم لا محالة شاء أم أبى بل لا يمكنه أن لا يشاء فإذا الكاتب بقلم الإنسان ويده هو الله تعالى وإذا عرفت هذا في الحيوان المختار فهو في الجماد أظهر
النور