فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443780 من 466147

وربما يظن أن الظلم هو الإيذاء والعدل هو إيصال النفع إلى الناس وليس كذلك بل لو فتح الملك خزانته المشتملة على الأسلحة والكتب وفنون الأموال ولكن فرق الأموال على الأغنياء ووهب الأسلحة للعلماء وسلم إليهم القلاع ووهب الكتب للأجناد وأهل القتال وسلم إليهم المساجد والمدارس فقد نفع ولكنه قد ظلم وعدل عن العدل إذ وضع كل شيء في غير موضعه اللائق به ولو آذى المرضى بسقي الأدوية والفصد والحجامة وبالإجبار على ذلك وآذى الجناة بالعقوبة قتلا وقطعا وضربا كان عدلا لأنه وضعها في مواضعها

وحظ العبد دينا من مشاهدة هذا الوصف الإيمان بأن الله عز وجل عدل أن لا يعترض عليه في تدبيره وحكمه وسائر أفعاله وافق مراده أو لم

يوافق لأن كل ذلك عدل وهو كما ينبغي وعلى ما ينبغي ولو لم يفعل ما فعله لحصل منه أمر آخر هو أعظم ضررا مما حصل كما أن المريض لو لم يحتجم لتضرر ضررا يزيد على ألم الحجامة وبهذا يكون الله تعالى عدلا والإيمان به يقطع الإنكار والاعتراض ظاهرا وباطنا وتمامه أن لا يسب الدهر ولا ينسب الأشياء إلى الفلك ولا يعترض عليه كما جرت به العادة بل يعلم أن كل ذلك أسباب مسخرة وأنها رتبت ووجهت إلى المسببات أحسن ترتيب وتوجيه بأقصى وجوه العدل واللطف

اللطيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت