وإذا قوي فهمك على إدراك حكمته فاعلم أن الشمس أيضا لم يخلقها في السماء الرابعة وهي واسطة السماوات السبع هزلا بل ما خلقها إلا بالحق وما وضعها إلا موضعها المستحق لها لحصول مقاصده منها إلا أنك ربما تعجز عن درك الحكمة فيه لأنك قليل التفكر في ملكوت السماوات والأرض وعجائبها ولو نظرت فيها لرأيت من عجائبها ما تستحقر فيه عجائب بدنك وكيف لا وخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس وليتك وفيت بمعرفة عجائب نفسك وتفرغت للتأمل فيها وفيما يكتنفها من الأجسام فتكون ممن قال الله عز وجل فيهم سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم 41 سورة فصلت الآية 53 ومن أين لك أن تكون ممن قال فيهم وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض 6 سورة الأنعام الآية 75 وأنى تفتح أبواب السماء لمن استغرقه هم الدنيا واستعبده الحرص والهوى
فهذا هو الرمز إلى تفهيم مبدأ الطريق إلى معرفة هذا الاسم الواحد وشرحه يفتقر إلى مجلدات وكذا شرح معنى كل اسم من الأسامي فإن الأسامي المشتقة من الأفعال لا تفهم إلا بعد فهم الأفعال وكل ما في الوجود من أفعال الله تعالى
ومن لم يحط علما بتفاصيلها ولا بجملتها فلا يكون معه منها إلا محض التفسير واللغة ولا مطمع في العلم بتفصيلها فإنه لا نهاية له وأما الجملة فللعبد طريق إلى معرفتها وبقدر اتساع معرفته فيها يكون حظه من معرفة الأسماء وذلك يستغرق العلوم كلها وإنما غاية مثل هذا الكتاب الإيماء إلى مفاتحها ومعاقد جملها فقط تنبيه
حظ العبد من العدل لا يخفى فأول ما عليه من العدل في صفات نفسه وهو أن يجعل الشهوة والغضب أسيرين تحت إشارة العقل والدين ومهما جعل العقل خادما للشهوة والغضب فقد ظلم هذا جملة عدله في نفسه وتفصيله مراعاة حدود الشرع كلها وعدله في كل عضو أن يستعمله على الوجه الذي أذن الشرع فيه وأما عدله في أهله وذويه ثم في رعيته إن كان من أهل الولاية فلا يخفى