فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443773 من 466147

الكلية بحركتها المقدرة المحسوبة إلى مسبباتها المعدودة المحدودة بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص ولذلك لا يخرج عن قضائه وقدره شيء

ولا تفهم ذلك إلا بمثال ولعلك شاهدت صندوق الساعات التي بها يتعرف أوقات الصلوات وإن لم تشاهده فجملة ذلك أنه لا بد فيه من آلة على شكل أسطوانة تحوي مقدارا من الماء معلوما وآلة أخرى مجوفة موضوعة فيها فوق الماء وخيط مشدود أحد طرفيه في هذه الآلة المجوفة وطرفه الآخر في أسفل ظرف صغير موضوع فوق الأسطوانة المجوفة وفيه كره وتحته طاس بحيث لو سقطت الكرة وقعت في الطاس وسمع طنينها ثم يثقب أسفل الآلة الأسطوانية ثقب بقدر معلوم ينزل الماء منه قليلا قليلا فإذا انخفض الماء انخفضت الآلة المجوفة الموضوعة على وجه الماء فامتد الخيط المشدود بها فحرك الظرف الذي فيه الكره تحريكا يقربه من الانتكاس إلى أن ينتكس فتتدحرج منه الكرة وتقع في الطاس وتطن وعند انقضاء كل ساعة تقع واحدة

وإنما يتقدر الفصل بين الوقعتين بتقدير خروج الماء وانخفاضه وذلك بتقدير سعة الثقب الذي يخرج منه الماء ويعرف ذلك بطريق الحساب

فيكون نزل الماء بمقدار مقدر معلوم بسبب تقدير سعة الثقب بقدر معلوم

ويكون انخفاض أعلى الماء بذلك المقدار وبه يتقدر انخفاض الآلة المجوفة وانجرار الخيط المشدود بها وتولد الحركة في الظرف الذي فيه الكرة وكل ذلك يتقدر بتقدر سببه لا يزيد ولا ينقص ويمكن أن يجعل وقوع الكرة في الطاس سببا لحركة أخرى وتكون الحركة الأخرى سببا لحركة ثالثة وهكذا إلى درجات كثيرة حتى تتولد منه حركات عجيبة مقدرة بمقادير محدودة

وسببها الأول نزول الماء بقدر معلوم

فإذا تصورت هذه الصورة فاعلم أن واضعها يحتاج إلى ثلاثة أمور

أولها التدبير وهو الحكم بأنه ما الذي ينبغي أن يكون من الآلات والأسباب والحركات حتى يؤدي إلى حصول ما ينبغي أن يحصل وذلك هو الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت