والثاني إيجاد هذه الآلات التي هي الأصول وهي الآلة الأسطوانية لتحوي الماء والآلة المجوفة لتوضع على وجه الماء والخيط المشدود به والظرف الذي فيه الكرة والطاس الذي يقع فيه الكرة وذلك هو القضاء
والثالث نصب سبب يوجب حركة مقدرة محسوبة محدودة وهو ثقب أسفل الآلة ثقبا مقدر السعة ليحدث بنزول الماء منها حركة في الماء تؤدي إلى حركة وجه الماء بنزوله ثم إلى حركة الآلة المجوفة الموضوعة على وجه الماء ثم إلى حركة الخيط ثم إلى حركة الظرف الذي فيه الكرة ثم إلى حركة الكرة ثم إلى الصدمة بالطاس إذا وقعت فيه ثم إلى الطنين الحاصل منها ثم إلى تنبيه الحاضرين وإسماعهم ثم إلى حركاتهم في الاشتغال بالصلوات والأعمال عند معرفتهم انقضاء الساعة وكل ذلك يكون بقدر معلوم ومقدار مقدر بسبب تقدر جميعها بقدر الحركة الأولى وهي حركة الماء
فإذا فهمت أن هذه الآلات أصول لا بد منها للحركة وأن الحركة لا بد من تقدرها ليتقدر ما يتولد منها فكذلك فافهم حصول الحوادث المقدرة التي لا يتقدم منها شيء ولا يتأخر إذا جاء أجلها أي حضر سببها وكل ذلك بمقدار معلوم وأن الله بالغ أمره إذ جعل الله لكل شيء قدرا فالسماوات والأفلاك والكواكب والأرض والبحر والهواء وهذه الأجسام العظام في العالم كتلك الآلات والسبب المحرك للأفلاك والكواكب والشمس والقمر بحساب معلوم كتلك الثقبة الموجبة لنزول الماء بقدر معلوم وإفضاء حركة الشمس والقمر والكواكب إلى حصول الحوادث في الأرض كإفضاء حركة الماء إلى حصول تلك الحركات المفضية إلى سقوط الكرة المعرفة لانقضاء الساعة