فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443770 من 466147

هو الذي يخفض الكفار بالإشقاء ويرفع المؤمنين بالإسعاد يرفع أولياءه بالتقريب ويخفض أعداءه بالإبعاد ومن رفع مشاهدته عن المحسوسات والمتخيلات وإرادته عن ذميم الشهوات فقد رفعه إلى أفق الملائكة المقربين ومن قصر مشاهدته على المحسوسات وهمته على ما يشارك

فيه البهائم من الشهوات فقد خفضه إلى أسفل السافلين ولا يفعل ذلك إلا الله تعالى فهو الخافض الرافع تنبيه

حظ العبد من ذلك أن يرفع الحق ويخفض الباطل وذلك بأن ينصر المحق ويزجر المبطل فيعادي أعداء الله ليخفضهم ويوالي أولياء الله ليرفعهم ولذلك قال الله تعالى لبعض أوليائه أما زهدك في الدنيا فقد استعجلت به راحة نفسك وأما ذكرك إياي فقد تشرفت بي فهل واليت في وليا وهل عاديت في عدوا

المعز المذل

هو الذي يؤتي الملك من يشاء ويسلبه ممن يشاء والملك الحقيقي إنما هو في الخلاص من ذل الحاجة وقهر الشهوة ووصمة الجهل فمن رفع الحجاب عن قلبه حتى شاهد جمال حضرته ورزقه القناعة حتى استغنى بها عن خلقه وأمده بالقوة والتأييد حتى استولى بها على صفات نفسه فقد أعزه وآتاه الملك عاجلا وسيعزه في الآخرة بالتقريب ويناديه يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي 89 سورة الفجر الآيات 3027

ومن مد عينه إلى الخلق حتى احتاج إليهم وسلط عليه الحرص حتى لم يقنع بالكفاية واستدرجه بمكره حتى اغتر بنفسه وبقي في ظلمة الجهل فقد أذله وسلبه الملك وذلك صنع الله عز وجل كما يشاء حيث يشاء فهو المعز المذل يعز من يشاء ويذل من يشاء وهذا الذليل هو الذي يخاطب ويقال

له ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية 57 سورة الحديد الآية 14و 15 وهذا غاية الذل وكل عبد استعمل في تيسير أسباب العز على يده ولسانه فهو ذو حظ من هذا الوصف

السميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت