فكذلك من يعبد الله عز وجل للجنة فقد جعل الله سبحانه وتعالى واسطة طلبه ولم يجعله غاية مطلبه وعلامة الواسطة أنه لو حصلت الفائدة دونها لم تطلب كما لو حصلت المقاصد دون الذهب لم يكن الذهب محبوبا ولا مطلوبا فالمحبوب بالحقيقة الغاية المطلوبة دون الذهب ولو حصلت الجنة لمن يعبد الله لأجلها دون عبادة الله عز وجل لما عبد الله فمحبوبه ومطلوبه الجنة إذا لا غير وأما من لم يكن له محبوب سوى الله عز وجل ولا مطلوب سواه بل حظه الابتهاج بلقاء الله تعالى والقرب منه والمرافقة مع الملأ الأعلى المقربين من حضرته فيقال إنه يعبد الله تعالى لله لا على معنى أنه غير طالب للحظ بل على معنى أن الله عز وجل هو حظه وليس يبغي وراءه حظا
ومن لم يؤمن بلذة البهجة بلقاء الله عز وجل ومعرفته والمشاهدة له والقرب منه لم يشتق إليه ومن لم يشتق إليه لم يتصور أن يكون ذلك من حظه فلم يتصور أن يكون ذلك مقصده أصلا فلذلك لا يكون في عبادة الله تعالى إلا كالأجير السوء لا يعمل إلا بأجرة طمع فيها وأكثر الخلق لم يذوقوا هذه اللذة ولم يعرفوها ولا يفهمون لذة النظر إلى وجه الله عز وجل وإنما إيمانهم بذلك من حيث النطق باللسان فأما بواطنهم فإنها مائلة إلى التلذذ بلقاء الحور العين ومصدقة به فقط فافهم من هذا أن البراءة من الحظوظ محال إن كنت تجوز أن يكون الله تعالى أي لقاءه والقرب منه مما يسمى حظا وإن كان الحظ عبارة عما يعرفه الجماهير وتميل إليه قلوبهم فليس هذا حظا وإن كان عبارة عما حصوله أوفى من عدمه في حق العبد فهو حظ
الرزاق
هو الذي خلق الأرزاق والمرتزقة وأوصلها إليهم وخلق لهم أسباب التمتع بها