{قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] . فما كان منها منصوصاً في كتاب الله وجب الإيمان به على الجميع ، والإنكار على من جحده ، أو زعم أن ظاهر اسم ذمّ لله سبحانه . وما كان في الحديث وجب الإيمان به على من عرف صحته . وما نزل عن هذه المرتبة ، أو كان مختلفاً في صحته ، لم يصح استعماله ، فإن الله أجل من أن يسمى باسم لم يتحقق أنه تسمَّى به .
ثم قال: وعادة بعض المحدثين أن يوردوا جميع ما ورد في الحديث المشهور في تعدادها ، مع الاختلاف الشهير في صحته . وحسبك أن البخاري ومسلماً تركا تخريجه مع رواية أوله . واتفاقهما على ذلك يشعر بقوة العلة فيه . ولكن الأكثرين اعتمدوا ذلك تعرضاً لفضل الله العظيم في وعده من أحصاها بالجنة ، كما اتفق على صحته . وليس يستيقن إحصاؤها بذلك إلا لو يكن لله سبحانه اسم غير تلك الأسماء ، فأما إذا كانت أسماؤه سبحانه أكثر من أن تحصى ، بطل اليقين بذلك ، وكان الأحسن الاقتصار على ما في كتاب الله ، وما اتفق على صحته بعد ذلك ، وهو النادر ، وقد ثبت أن أسماء الله تعالى أكثر من ذلك المروي بالضرورة والنص .
ثم أطال رحمه الله في ذلك وأطاب . فليرجع إليه النَّهِمُ بالتحقيقات .
الثاني: قال الغزاليّ في"المقصد الأسنى"- وهو من أنفس ما ألف في معاني الأسماء الحسنى -: هل الصفات والأسامي المطلقة على الله تعالى تقف على التوقيف ، أو تجوز بطريق العقل ؟ والذي مال إليه القاضي أبو بكر الباقلاني أن ذلك جائز ، إلا ما منع منه الشرع ، أو أشعر بما يستحيل معناه على الله تعالى . فأما ما لا مانع فيه فإنه جائز . والذي ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعري ، رحمة الله عليه ، أن ذلك موقوف على التوقيف ، فلا يجوز أن يطلق في حق الله تعالى ، إلا إذا أذن فيه .