التاسعة قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ} وإن جاء بلفظ الإيتاء وهو المناولة فإن معناه الأمر؛ بدليل قوله تعالى: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} فقابله بالنهي، ولا يقابل النهي إلا بالأمر؛ والدليل على فهم ذلك ما ذكرناه قبلُ مع: قوله عليه الصلاة السلام:"إذا أمرتكم بأمْرٍ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"وقال الكلبي: إنها نزلت في رؤساء المسلمين، قالوا فيما ظهر عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من أموال المشركين: يا رسول الله، خذ صَفِيّك والرُّبع، ودعنا والباقي؛ فهكذا كنا نفعل في الجاهلية.
وأنشدوه:
لك المِرْباع منها والصَّفايَا ... وحُكْمُكَ والنَّشِيطة والفُضُولُ
فأنزل الله تعالى هذه الآية.
العاشرة: قوله تعالى: {واتقوا الله} أي عذاب الله، إنه شديد لمن عصاه.
وقيل: اتقوا الله في أوامره ونواهيه فلا تضيّعوها.
{إِنَّ الله شَدِيدُ العقاب} لمن خالف ما أمره به. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 18 صـ}