وقرأ أبو جعفر والأعرج وهشام عن ابن عامر وأبو حيوة"تكون"بتاء"دُوَلةٌ"بالرفع ، أي كي لا تقع دُولة.
فكان تامة.
و"دُوَلةٌ"رفع على اسم كان ولا خبر له.
ويجوز أن تكون ناقصة وخبرها {بَيْنَ الأغنيآء مِنكُمْ} وإذا كانت تامة فقوله: {بَيْنَ الأغنيآء مِنكُمْ} متعلق ب"دُولة"على معنى تداول بين الأغنياء منكم.
ويجوز أن يكون {بَيْنَ الأغنيآء مِنكُمْ} وصفاً ل"دُولة".
وقراءة العامة"دُولة"بضم الدال.
وقرأها السُّلَمِي وأبو حيوة بالنصب.
قال عيسى بن عمرو ويونس والأصمعيّ: هما لغتان بمعنىً واحد.
وقال أبو عمرو بن العلاء: الدَّولة (بالفتح) الظفر في الحرب وغيره ، وهي المصدر.
وبالضم اسم الشيء الذي يتداول من الأموال.
وكذا قال أبو عبيدة: الدُّولة اسم الشيء الذي يُتداول.
والدَّولة الفعل.
ومعنى الآية: فعلنا ذلك في هذا الفيء ، كي لا تقسمه الرؤساء والأغنياء والأقوياء بينهم دون الفقراء والضعفاء ، لأن أهل الجاهلية كانوا إذا غنِموا أخذ الرئيس رُبْعها لنفسه ، وهو المِرْباع.
ثم يصطفي منها أيضاً بعد المرْباع ما شاء ؛ وفيها قال شاعرهم:
لك المِرباع منها والصفايا ...
يقول: كي لا يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية.
فجعل الله هذا لرسوله صلى الله عليه وسلم ؛ يقسمه في المواضع التي أمر بها ليس فيها خمس ، فإذا جاء خمس وقع بين المسلمين جميعاً.
السادسة: قوله تعالى: {وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا} أي ما أعطاكم من مال الغنيمة فخذوه ، وما نهاكم عنه من الأخذ والغلول فانتهوا ؛ قاله الحسن وغيره.
السدّي: ما أعطاكم من مال الفيء فاقبلوه ، وما منعكم منه فلا تطلبوه.
وقال ابن جُريج: ما آتاكم من طاعتي فافعلوه ، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه.
الماوردي: وقيل إنه محمول على العموم في جميع أوامره ونواهيه ؛ لا يأمر إلا بصلاح ولا ينهى إلا عن فساد.