{فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} أوْضَعْتم عليه.
والإيجاف: الإيضاع في السير وهو الإسراع ؛ يقال: وَجَفَ الفرسُ إذا أسرع ، وأوجفته أنا أي حركته وأتعبته ؛ ومنه قول تميم بن مقبل:
مَذاوِيد بالبِيض الحديثِ صِقالُها ...
عن الركب أحياناً إذا الركب أوْجَفُوا
والركاب الإبل ، واحدها راحلة.
يقول: لم تقطعوا إليها شُقّة ولا لقيتم بها حرباً ولا مشقة ؛ وإنما كانت من المدينة على مِيلَيْن ؛ قاله الفرّاء.
فمشَوْا إليها مَشْياً ولم يركبوا خيلاً ولا إبلاً ؛ إلا النبيّ صلى الله عليه وسلم فإنه ركب جملاً وقيل حماراً مخطوماً بليف ، فافتتحها صلحاً وأجلاهم وأخذ أموالهم.
فسأل المسلمون النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يَقسم لهم فنزلت: {وَمَآ أَفَآءَ الله على رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} الآية.
فجعل أموال بني النَّضير للنبيّ صلى الله عليه وسلم خاصَّةً يضعها حيث شاء ؛ فقسمها النبيّ صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين.
قال الواقديّ: ورواه ابن وهب عن مالك ؛ ولم يعط الأنصار منها شيئاً إلا ثلاثة نفر محتاجين ؛ منهم أبو دُجَانة سِمَاك بن خَرَشة ، وسهل بن حُنيف ، والحارث بن الصِّمّة.
وقيل إنما أعطى رجلين ، سهلاً وأبا دُجَانة.
ويقال: أعطى سعد بن معاذ سيف ابن أبي الحُقَيق ، وكان سيفاً له ذِكْرٌ عندهم.
ولم يُسلم من بني النَّضير إلا رجلان: سفيان بن عمير ، وسعد بن وهب ؛ أسلما على أموالهما فأحرزاها.
وفي صحيح مسلم"عن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يُوجِف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، وكانت للنبيّ صلى الله عليه وسلم خاصّةً ، فكان ينفق على أهله نفقةَ سنة ، وما بقى يجعله في الكُرَاع والسلاح عُدّةً في سبيل الله تعالى."
وقال العباس لعمر رضي الله عنهما: اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن يعني عليا رضي الله عنه فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير.