وإتلافُ بعض المال لصلاح باقيه مصلحة جائزة شرعاً ، مقصودة عقلا.
الرابعة قال الماوردي: إن في هذه الآية دليلاً على أن كلّ مجتهد مصيب.
وقاله الكِيَا الطَّبَريّ قال: وإن كان الاجتهاد يبعد في مثله مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ، ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ذلك وسكت ؛ فتلَقَّوا الحكم من تقريره فقط.
قال ابن العربيّ: وهذا باطل: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معهم ، ولا اجتهاد مع حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما يدل على اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم ينزل عليه: أخذًا بعموم الاْذِيّة للكفار ، ودخولاً في الإذن للكل بما يقضي عليهم بالاْجتياح والبوار: وذلك قوله تعالى: {وَلِيُخْزِيَ الفاسقين} .
الخامسة اختلف في اللِّينة ما هي ؛ على أقوال عشرة: الأوّل النخل كله إلا العَجْوة ؛ قاله الزهري ومالك وسعيد بن جُبير وعِكْرمة والخليل.
وعن ابن عباس ومجاهد والحسن: أنها النخل كله ، ولم يستثنوا عَجْوة ولا غيرها.
وعن ابن عباس أيضاً: أنها لون من النخل.
وعن الثوري: أنها كرام النخل.
وعن أبي عبيدة: أنها جميع ألوان التمر سوى العجوة والبَرْنِي.
وقال جعفر بن محمد: إنها العجوة خاصّةً.
وذكر أن العتيق والعجوة كانتا مع نوح عليه السلام في السفينة.
والعتيق: الفحل.
وكانت العجوة أصل الإناث كلها فلذلك شق على اليهود قطعها ؛ حكاه الماورديّ.
وقيل: هي ضرب من النخل يقال لتمره: اللَّون ، تمره أجود التمر ، وهو شديد الصفرة ، يُرَى نواه من خارجه ويغيب فيه الضِّرس ؛ النخلة منها أحبّ إليهم من وَصِيف.
وقيل: هي النخلة القريبة من الأرض.
وأنشد الأخفش:
قد شجاني الحمام حين تَغَنَّى ...
بفراق الأحباب من فوق لِينَهْ
وقيل: إن اللِّينة الفَسِيلة ؛ لأنها ألين من النخلة.
ومنه قول الشاعر:
غَرَسُوا لِينها بمجرى مَعِين ...
ثم حَفّوا النخل بالآجام