ووقع عبد الله بن طاهر في قصة ساع سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين؟ ورفع رجل قصة إلى أنوشروان أن رجلا من العامة دعاه إلى منزله فأطعمه طعام الخاصة فوقّع في قصته قد أحمدنا فعلك فيما تأتيه وذممنا صاحبك لسوء اختياره لمن يؤاخيه. ووقّع طاهر بن الحسين في رقعة متنصح: قد سمعنا ما كره الله فانصرف لا رحمك الله. ووقّع السفاح في قصة ساع: أنت ظاهر السعاية قليل النكاية. وسعى إلى عبد الملك بن مروان في عبد الحميد فوقّع:
أقلّوا عليه لا أبا لابيكم ... من اللوم أو شدّوا المكان الذي سدّا
وقال الواثق لأحمد بن أبي دؤاد: ما زال القوم في ثلبك إلى الساعة، فقال: يا أمير المؤمنين لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم، والله وليّ جزائه وعقابك من ورائه فما الذي قلت لهم، قال قلت:
وسعى إليّ بعيب عزّة نسوة ... جعل الإله خدودهنّ نعالها
وقال الموسوي:
وأوطأت أقوال الوشاة أخامصي ... وقد كان سمعي مدرجا للنمائم
قلّة التخلّص من اغتياب النّاس وذمّهم
سأل بعض الأنبياء ربه عزّ وجل أن يدفع عنه ألسنة الناس باغتيابه وذمه، فقال: هذه خصلة لم أجعلها لنفسي فكيف أجلعها لك.
وقيل: ليس إلى السلامة من ألسنة الناس سبيل فانظر إلى ما فيه صلاحك فالزمه.
قال شاعر:
إذا كنت مليحا مسيئا ومحسنا ... فغشيان ما تهوى من الأمر أكيس
ذمّ ناقل الغيبة
قيل: الرواية أحد الشاتمين.
وقيل من بلّغك فقد سبك، قال:
مبلغك السوء كباغيه لكا
وقيل لحكيم: فلان عابك بكذا، فقال: لقد لقيتك نفحتني بما استحى الرجل من استقبالي به.
وقيل: ما ضرّت كلمة ليس لها مخاطب. ويدخل في هذا الباب قول الشاعر:
وأنت أمرؤ ما ائتمنتك خاليا
البيتين وقد تقدما.
وكان أبو ضمضم إذا قعد للحكم يقوم بإزائه رجل يعلق نوادره فعلم بذلك أبو ضمضم فرماه يوما بلوح في يده فشجّه، فقال له بعضهم: ما أصاب فقال استرق السمع فاتبعه شهاب ثاقب.
(8) وممّا جاء في الوشاية والعذل
النهي عن الإصغاء إلى الواشي
قال بعضهم:
من جعل النمّام عينا هلكا ... من بلغ السوء كباغيه لكا
وقال الحارث المخزومي:
إن الوشاة قليل إن أطعتهم ... لا يرقبون بنا إلّا ولا ذمما
وهو كقولهم من شتمك؟ فقال: الذي بلّغك.
بغض المتصلين بالحبيب
قال الحارثي:
فيا بعل ليلى كم وكم بأذاتها ... عدمتك من بعل تطيل أذاتي
بنفسي حبيب حال بابك دونه ... تقطع نفسي أثره حسراتي
قال عبد الصمد: