فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417484 من 466147

الثاني: انصراف أبي هريرة - رضي الله عنه - إلى العلم والتعليم، واعتزاله السياسة، واحتياج الناس إليه لامتداد عمره يجعل الموازنة بينه وبين غيره من الصحابة السابقين أو الخلفاء الراشدين غير صحيحة، بل ذات خطأ كبير. وما رددنا به بالنسبة لمقارنته بالخلفاء الراشدين يُرد بالنسبة لمقارنته بالسيدة عائشة - رضي الله عنها - ونضيف أن السيدة عائشة كانت تفتي للناس في دارها، وأما أبو هريرة - رضي الله عنه - فقد اتخذ حلقةً له في المسجد النبوي، بصفته رجلًا كثير الغدو والرواح، وأضيف إلى هذا أن السيدة جُل همها موجهًا نحو نساء المؤمنين، وكان يتعذر دخول كل إنسان عليها.

وأما الحسنان فهما من صغار الصحابة، وقد اشتغلا في الأمور السياسية، فبديهي أن تكون مروياتهما قليلة، ومثل هذا يقال في سيدة نساء العالمين أمهما التي تُوفيت بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بستة شهور.

فالأمر ليس مهولًا يحتاج إلى تفكير أرباب العقول، ثم إن نظرة مجردة عن الهوى تدرك أن ما رُوي عن أبي هريرة من الأحاديث لا يثير العجب والدهشة، ولا يحتاج إلى هذا الشغب الذي اصطنعه أهل الأهواء وأعداء السنن، وأن ما رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء سمعه منه أو من الصحابة لا يشك فيه لقصر صحبته، بل إن صحبته تحتمل أكثر من هذا، لأنها كانت أعظم

سنوات دولة الإسلام دعوةً ونشاطًا وتعليمًا وتوجيهًا في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الشبهة العاشرة: إنكار عائشة على أبي هريرة في التحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

عن عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَلا يُعْجِبُكَ أَبُو فُلانٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حجرتي يحدِّثُ عَنْ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِىَ سبحتي، وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، إِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الحدِيثَ كَسَرْدِكُمْ.

والرد على ذلك من وجوه:

الوجه الأول: أن عائشة لم تنكر الرواية، وإنما أنكرت سرد الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت