قال أبو حاتم: قول عائشة: (ولو أدركته لرددت عليه) أرادت به سرد الحديث لا الحديث نفسه، والدليل على هذا، تعقيبها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يسرد الحديث كسردكم.
قال ابن حجر (ولو أدركته لرددت عليه) أي: لبينت له أن الترتيل في التحديث أولى من السرد.
الوجه الثاني: بيان عذر أبي هريرة في سرده للحديث.
قال ابن حجر: واعتذر عن أبي هريرة بأنه كان واسع الرواية، كثير المحفوظ، فكان لا يتمكن من المهل عند إرادة التحديث، كما قال بعض البلغاء أريد أن أقتصر فتتزاحم القوافي علي فيّ.
الشبهة الحادية عشرة: يدعون أن أبا هريرة كان يدلس.
ادعوا عليه أنه كان يدلس في الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ويحتجون بقول شعبة: كان أبو هريرة يدلس، وكأن شعبة يشير بهذا إلى حديثه: (من أصبح جنبا فلا صيام له) فإنه لما حوقق عليه، قال: أخبرنيه مخبر، ولم أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أخبرنيه الفضل بن العباس، فاستشهد ميتًا.
والرد على ذلك من وجوه
الوجه الأول: الأثر عن شعبة لا يصح، وهذا بيانه.
عن يزيد بن هارون قال سمعت شعبة يقول: (أبو هريرة كان يدلس) .
قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني:
وهي حكاية شاذة، لا أدري كيف سندها إلى يزيد، ويقع في ظني إن كان السند صحيحًا أنه وقع فيها تحريف، فقد يكون الأصل (أبو حرة) فتحرفت على بعضهم فقرأها (أبو هريرة) وأبو حرة معروف بالتدليس كما تراه في طبقات المدلسين.
الوجه الثاني: حديث أبي هريرة في صيام الجنب صحيح.