قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .
لقد كانت الأمة في خوف في العهد المكي، ثم أمَّنها الله في العهد المدني، ثم أصابها الخوف بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أمّنها الله بحرب من ارتد عن الدين الأبي، فالشروط الثلاثة التي ذكرها الله في الآية حصلت للصحابة - رضي الله عنهم-، الاستخلاف وتمكين الدين، وإبدال الخوف، وهذا حينما ارتد الناس بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقاتلهم الصحابة فحصل بذلك الأمن والاستقرار، وكان لخالد بن الوليد نصيبًا كبيرًا في ذلك، فما كان يعجز بعض الصحابة عنه في هذه الحروب كان خالد سرعان ما يُنقذ الموقف.
قال ابن كثير: لما رضي الصديق عن خالد بن الوليد وعذره بما اعتذر به، بعثه إلى قتال بني حنيفة باليمامة: وأوعب معه المسلمون، وعلى الأنصار ثابت بن قيس بن شماس، فسار لا يمر بأحد من المرتدين إلا نكل بهم، وقد اجتاز بخيول لأصحاب سجاح فشردهم وأمر بإخراجهم من جزيرة العرب، وأردف الصديق خالدًا بسرية لتكن ردءًا له من ورائه وقد كان
بعث قبله إلى مسيلمة عكرمة بن أبي جهل، وشرحبيل بن حسنة، فلم يقاوما بني حنيفة، لأنهم في نحو أربعين ألفًا من المقاتلة، فجعل عكرمة قبل مجيء صاحبه شرحبيل، فناجزهم فنكب، فانتظر خالدًا، فلما سمع مسيلمة بقدوم خالد عسكر بمكان يقال له: عقربا في طرف اليمامة والريف وراء ظهورهم، وندب الناس وحثهم، فحشد له أهل اليمامة.
الوجه السادس: مالك بن نويرة مختلف في إسلامه، ولم يتبين لخالد ولغيره وجه إسلامه.