فَأُتِيَ بِضَبٍّ محَنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُوُل الله - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، فَقِيلَ: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ الله، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ، يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ:"لَا، وَلَكِنَه لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكلْتُهُ، وَرَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرُ". فربما من رأى خالد يأكل والنبي لا يأكل بأن ذلك سوء إتباع للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن أَبا أَيُّوبَ حدث له موقفًا يُشبه موقف خالد فَعندما قِيلَ لأبي أيوب: لَمْ يَأْكُلْ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الثوم، فَفَزعَ، وَصَعِدَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَحَرَامٌ هُوَ"فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَا،
وَلَكِنِّي أكْرَهُهُ"، قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا تَكْرَهُ، أَوْ مَا كَرِهْتَ."
فالسؤال لماذا لم يفعل خالدًا كما فعل أبو أيوب؟ نقول: إن خالدًا له فهم قد يختلف عن بعض الصحابة، وتأويل قد يُعارض تأويل أحدهم، وهذا ينبني على القاعدة التي أسسها النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر التأويل والاجتهاد، فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"إِذَا حَكَمَ الْحاكمُ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ".
وهذا يؤكد أن وقوع الخلاف بين خالد وغيره من الصحابة لا ينبني عليه تفسيق أحدهما.
الوجه الخامس: مشاركة خالد - رضي الله عنه - في حرب المرتدين أمَّن دولة الإسلام، فإن فَرض أنه فعل خطأ ما فإنه يذوب في بحر حسناته.