(وروى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم لما نزل مرّ الظهران في عمرته بلغ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن قريشا تقول: ما يتباعثون من العجف، فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه، وحسونا من مرقه أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة، قال صلّى الله عليه وسلم: «لا تفعلوا ولكن اجمعوا لي من أزوادكم» فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تركوا، وحشا كل واحد منهم في جرابه، ثم أقبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد وقعدت قريش نحو الحجر، فاضطبع صلّى الله عليه وسلم بردائه ثم قال: «لا يرى القوم فيكم غميزة» فاستلم الركن، ثم رمل حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود، فقالت قريش: ما ترضون بالمشي أما إنكم لتنقزون نقز الظباء، ففعل ذلك ثلاثة أشواط فكانت سنّة، قال أبو الطفيل: فأخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم فعل ذلك في حجة الوداع. وروى أحمد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب، ولقوا منها سوءا، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، ولقوا منها شرا، وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحجر، فأطلع الله تعالى نبيه صلّى الله عليه وسلم على ما قالوا، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة؛ ليرى المشركون جلدهم، قال: فرملوا ثلاثة أشواط، وأمرهم أن يمشوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، ولم يمنع النبي صلّى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا. أخرجاه في الصحيحين) . وفي لفظ قدم النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم صبيحة رابعة يعني من ذي القعدة فقال المشركون إنه يقدم عليكم وفد قد وهنتهم حمى يثرب فأمرهم النبي صلّى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم، قال البخاري وزاد ابن سلمة - يعني حماد بن سلمة - عن