(6 - مما أعقب صلح الحديبية ما ذكره ابن كثير:(ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله عزّ وجل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ حتى بلغ بِعِصَمِ الْكَوافِرِ فطلّق عمر رضي الله عنه يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى إذا بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، فاستله الآخر فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت منه ثم جربت، فقال أبو بصير:
أرني انظر إليه فأمكنه منه، فضربه حتى برد وفرّ الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم حين رآه «لقد رأى هذا ذعرا» فلما انتهى إلى النبي صلّى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا رسول الله قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم نجاني الله تعالى منهم فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «ويل أمه مسعر
حرب لو كان معه أحد» فلما سمع بذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر قال: وتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلّى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن فأرسل النبي صلّى الله عليه وسلم إليهم، وأنزل الله عزّ وجل وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ حتى بلغ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه رسول الله، ولم يقروا باسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت وهكذا ساقه البخاري).