تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً أي: راكعين ساجدين يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً قال ابن كثير: وصفهم بكثرة العمل، وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله عزّ وجل، والاحتساب عند الله جزيل الثواب وهو الجنة المشتملة على فضل الله عزّ وجل، وهو سعة الرزق عليهم، ورضاه تعالى عنهم، وهو أكبر من الاحتساب سِيماهُمْ أي: علامتهم فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ قال ابن عباس: يعني السمت الحسن، وقال مجاهد وغيره: يعني الخشوع والتواضع، وقال السدي: الصلاة تحسّن وجوههم ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ أي: ذلك المذكور هو صفتهم في التوراة وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أي: فراخه فَآزَرَهُ أي: فقوّاه وشدّه فَاسْتَغْلَظَ أي: شبّ وطال، فانتقل من الرّقة إلى الغلظ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ أي: فاستقام على قصبه، والسوق جمع ساق يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ أي يتعجبون من قوته قال ابن كثير: (أي فكذلك أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم آزروه وأيدوه ونصروه، فهم معه كالشطء مع الزرع) وقال النسفي: وهذا مثل ضربه الله تعالى لبدء الإسلام، وترقيه في الزيادة إلى أن قوي واستحكم، لأن النبي صلّى الله عليه وسلم قام وحده ثم قوّاه الله تعالى بمن آمن معه، كما يقوى الطاقة الأولى من الزرع ما يحتفّ بها مما يتولد منها حتى يعجب الزّراع لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ قال ابن كثير:
(ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمة الله عليه - في رواية عنه - بتكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم، قال: لأنهم يغيظونهم، ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه الآية، ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك، والأحاديث في فضل الصحابة رضي الله عنهم والنهي عن التعرض بمساويهم كثيرة، ويكفيهم ثناء الله عليهم ورضاه عنهم) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً لذنوبهم وَأَجْراً عَظِيماً أي: ثوابا جزيلا ورزقا كريما قال ابن كثير:
(ووعد الله حق وصدق لا يخلف ولا يبدّل، وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله