3 -وأما صلتها بالمقطع الأول فواضحة كذلك، فالسورة بدأت بقوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ومن حادثة الحديبية التي هي نموذج على النصر تنتقل السورة من معنى إلى معنى يؤكّد التوفيق المتلاحق لأهل هذا الدين حتى تستقر السورة على البشارة العظيمة بالانتصار العام الشامل لهذا الدين، وبعد هذا كله تأتي آية هي خاتمة السورة، تتحدث عن خصائص هذه الأمة، وعن خصائص الرسول صلّى الله عليه وسلم وأصحابه.
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ هذا هو وصفه أنه رسول الله وَالَّذِينَ مَعَهُ أي:
أصحابه أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ قال ابن كثير: (وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفا على الكفار، رحيما برا بالأخيار، غضوبا عبوسا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشا في وجه أخيه المؤمن) ، وقال النسفي: (وبلغ من تشددهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه) .