فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416871 من 466147

أخرج ابن المنذر وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه هو وأصحابه دخلوا مكة آمنين وقد حلقوا وقصروا، فيقص الرؤيا على أصحابه ففرحوا واستبشروا وحسبوا أنهم داخلوها في عامهم وقالوا: إن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم حق، فلما تأخر ذلك إلى العام القابل بسبب صلح الحديبية قال بعض المنافقين - استهزاءً: والله ما خلقنا ولا قصرنا ولا رأينا المسجد الحرام. فنزلت هذه الآية.

التفسير

27 - {لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ... } الآية:

أي: لقد أرى الله - سبحانه - رسوله الرؤيا الصادقة، ورؤيا الأنبياء كلها كذلك صادقة محققة؛ إذ هي أَحد وجوه الوحي إلى الأنبياء، وهذه الرؤيا ملتبسة ومرتبطة بالحق؛ وهو الغرض الصحيح والحكمة البالغة، فقد أظهرت وأَبانت حال المتردد والمتزلزل في إيمانه، وحال المطمئن الراسخ فيه الذي انشرح به صدره.

(لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ) أي: والله لتدخلن المسجد الحرام؛ ويكون دخولكم إياه بمشيئته - سبحانه - وحده، ولا يرجع ذلك إلى قوة المسلمين وجلادتهم ومصابرتهم ولا إلى إرادة المشركين ومشيئتهم.

وفي تعليق الدخول على مشيئة الله مع أنه - سبحانه - خالق الأشياء كلها وعالم بها قبل وقوعها ليُعَلِّم العبادَ أن يقولوا ذلك عندما يريدون فعل شيء أو تركه تأدُّبًا معه - جل شأنه - وتأكيدًا - لقوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إلا أن يشاء الله} . قال ثعلب: استثنى - سبحانه وتعالى - فيما يعلم ليستثنى الخلق فيما لا يعلمون، أي: علق الدخول على مشيئته، ليفعل الخلق مثل ذلك فيما لا يعلمونه.

(آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ) أي: أنكم تدخلون المسجد الحرام آمنين متمكنين من أدائكم النسك وتصلون به إلى غايته؛ يحلق بعضكم ويقصر آخرون.

هذا، والحلق أفضل وأولى بالرجال، والتقصير أحق بالنساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت