وفي هذا تثبيت لفؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنزال للطمأنينة على قلوب المؤمنين، وبشارة ووعد بأَن النصر لهم، كما أن فيه تهديدا للمشركين بأَن الدائرة تدور عليهم.
{وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) }
المفردات:
(كَفَّ) : دفع ومنع.
(بِبَطْنِ مَكَّةَ) المراد: الحديبية.
(أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) : أمكنكم منهم وجعلكم ذوى غلبة تامة عليهم.
(وَالْهَدْيَ) : ما يهدى ويساق إلى البيت الحرام من النَّعَمِ تقرّبًا إلى الله.
(مَعْكُوفًا) : محبوسًا وموقوفًا.
(تَطَئُوهُمْ) : تدوسوهم بأقدامكم، والمراد: أن تبيدوهم وتهلكوهم.
(مَعَرَّةٌ) : مكروه ومشقة، من: عرَّه بمعنى عراه إذا دهاه بما يكره ويشق عليه. وقيل: من العُرّ، وهو الجرب الصعب اللازم.
(تَزَيَّلُوا) : تفرقوا وتميز بعضهم عن بعض.
التفسير
24 - {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} :