وهو حادث وقع ، يعرفه السامعون ؛ والله يذكره لهم في هذا الأسلوب ، ليرد كل حركة وكل حادث وقع لهم إلى تدبيره المباشر ؛ وليوقع في قلوبهم هذا الإحساس المعين بيد الله سبحانه وهي تدبر لهم كل شيء ، وتقود خطاهم ، كما تقود خواطرهم ، ليسلموا أنفسهم كلها لله ، بلا تردد ولا تلفت ، ويدخلوا بهذا في السلم كافة ، بكل مشاعرهم وخواطرهم ، واتجاههم ونشاطهم ؛ موقنين أن الأمر كله لله ، وأن الخيرة ما اختاره الله ، وأنهم مسيرون بقدره ومشيئته فيما يختارون وفيما يرفضون. وأنه يريد بهم الخير. فإذا استسلموا له تحقق لهم الخير كله من أيسر طريق. وهو بصير بهم ، ظاهرهم وخافيهم ، فهو يختار لهم عن علم وعن بصر. ولن يضيعهم ، ولن يضيع عليهم شيئاً يستحقونه: {وكان الله بما تعملون بصيراً} ..
ثم يحدثهم عن خصومهم ، من هم في ميزان الله؟ وكيف ينظر إلى أعمالهم وصدهم للمؤمنين عن بيته الحرام. وكيف ينظر إليهم هم عكس ما ينظر إلى خصومهم المعتدين:
{هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ، والهدي معكوفاً أن يبلغ محله ، ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم ، أن تطئوهم ، فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء. لو تَزَيَّلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليما. إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ؛ فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ، وألزمهم كلمة التقوى ، وكانوا أحق بها وأهلها ، وكان الله بكل شيء عليما}
هم في ميزان الله واعتباره ، الكافرون حقاً ، الذين يستحقون هذا الوصف الكريه: {هم الذين كفروا} .. يسجله عليهم كأنهم متفردون به ، عريقون في النسبة إليه ، فهم أكره شيء إلى الله الذي يكره الكفر والكافرين! كذلك يسجل عليهم فعلهم الكريه الآخر ، وهو صدهم للمؤمنين عن المسجد الحرام ، وصد الهدي وتركه محبوساً عن الوصول إلى محل ذبحه المشروع:
{وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محله} .