فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 416831 من 466147

وكل من الأقوال الثلاثة وارد لا يخلو من وجاهة. وإن كنا نرجح القول الثاني من حيث كون المسلمين لم يقدروا في سفرتهم على دخول مكة فاقتضت حكمة التنزيل تطمينهم بأن الله قد أحاط بها ولسوف يقدرهم عليها. وعلى كل حال ففي الجملة تثبيت وتطمين للمسلمين من جهة وبشرى تحققت فكانت من معجزات القرآن سواء أكان المقصود منها مكة أم خيبر أم غيرهما.

[سورة الفتح (48) : الآيات 22 إلى 23]

(وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً(22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23)

عبارة الآيتين واضحة أيضا: وهي استمرار للخطاب الموجه إلى المؤمنين في الآيتين السابقتين لهما مباشرة حيث تؤذنانهم بأن الكفار لو قاتلوهم لولوا الأدبار ولما وجدوا لهم وليّا ولا نصيرا ينصرونهم من الله. وبأن هذه هي سنّة الله التي جرت من قبل ولن يكون لها تبديل بالنسبة إليهم.

والآيتان والحالة هذه جزء من السياق. وقد استهدفتا ما استهدفته الآيات السابقة من تثبيت وتطمين.

ومن المفسرين من قال إن الَّذِينَ كَفَرُوا هم أهل مكة. ومنهم من قال

إنهم أهل خيبر أو بني أسد وغطفان الذين كانوا يريدون الإغارة على المدينة والمتبادر أن القول الأول هو الأوجه لأن الآيات في صدد وقائع سفرة الحديبية.

وقد يكون فيهما تقرير كون الكفار لو قاتلوهم لكانوا في موقف الباغي المعتدي. وقد جرت سنة الله على أن تدور الدائرة على البغاة المعتدين وأن ينصر من ينصره وينصر دينه وهو ما تكرر تقريره ووعده في آيات في سور سبق تفسيرها.

وواضح من هذا أن في الآيتين تطمينا مستمر المدى والتلقين للمؤمنين بأنهم منصورون على الكفار إذا قاتلوهم في أي ظرف ومكان. وهو ما تكرر توكيده في آيات عديدة مكية ومدنية. وما يظل يمد المؤمنين بفيض من القوة الروحية التي تضاعف قوتهم. وطبيعي أن يكون ذلك رهنا بصدقهم في قتال أعدائهم وإعداد ما يستطيعون من قوة. وبذلهم من أموالهم دون بخل ولا تقصير. وهو ما تكرر التنبيه عليه في آيات في سور سبق تفسيرها كذلك.

[سورة الفتح (48) : آية 24]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت