ونظير هذه الآية قوله تعالى أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ رغم انف الروافض الذين يزعمون ان أصحاب محمد كانوا يتباغضون بينهم تَراهُمْ يا محمد رُكَّعاً سُجَّداً لاشتغالهم بالصلوة في كثير من الأوقات فإن الصلاة معراج المؤمنين حالان مترادفان من ضمير المنصوب في ترهم وكذلك يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ الثواب بالجنة وروية الله تعالى وَرِضْواناً منه تعالى سِيماهُمْ علامتهم فِي وُجُوهِهِمْ مبتداء وخبر والجملة خبر لما سبق مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ط حال من الضمير المستكن في الظرف قال قوم هو نور وبياض وجوههم يوم القيامة يعرفون به انهم سجدوا في الدنيا وهي رواية العوفى عن ابن عباس وقال عطار بن أبي رباح والربيع بن أنس استنارت وجوههم في الدنيا من كثرة الصلاة وقال شهر بن حوشب يكون مواضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر يعني في الآخرة وقال قوم هو السمت الحسن والخشوع والتواضع وهي رواية الوالبي عن ابن عباس وهو قول مجاهد وقال الضحاك صفرة الوجه من السهر وقال الحسن إذا راتهم حسبتهم مرضى وما هم مرضى وقال عكرمة وسعيد بن جبير هو اثر التراب على الجباه - وقال أبو العاليه لأنهم كانوا يسجدون على التراب دون الأثواب يعني تواضعا ذلِكَ المذكور مَثَلُهُمْ صفتهم فِي التَّوْراةِ قال البغوي هاهنا تم الكلام - ثم ذكر الله سبحانه ما في الإنجيل من نعتهم فقال وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ إلخ وجاز أن يكون مثلهم في الإنجيل معطوفا على مثلهم في التوراة يعني ذلك مذكور في الكتابين ويكون قوله تعالى كَزَرْعٍ إلخ تمثيلا مستانفا وجاز أن يكون ذلك الإشارة مبهمة يفسرها قوله تعالى كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ الجملة مع ما عطف عليه صفات زرع قرأ ابن كثير وابن ذكوان بفتح الطاء والباقون بإسكانها وهما لغتان بمعنى فروع الزرع أي أول ما خرج من الحب فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ أي صار من الرقة إلى الغلظ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ جمع ساق قرأ ابن كثير سئوقه بالهمزة والباقون بغير الهمزة يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ بكثافته وغلظه وقوته وحسن منظره هذين المثلين ضربهما الله تعالى لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لكن