وكان الخطباء سلكوا مسلكه في عادتهم الحسنة بإيراد ذلك في خطبهم ولو ذكروع تاماً لكان حسناً والله أعلم ومنها أنه عبر فيها بالله دون غيره من أسمائه أما لأنه قيل أنه اسم الله الأعظم ولم يسم به أحد غير الله سبحانه وقد فير به قوله تعالى {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} وأما لغير ذلك والله أعلم ومنها أنه عبر فيها بالنبي ولم يقل على محمد كما وقع لغيره من الأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم كقوله {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} و {يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا} و {يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} و {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} و {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} و {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ} و {يا يحي خذا يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} وأشباه هذا لما في ذلك من الفخامة والكرامة التي اختص بها عن سائر الأنبياء إشعاراً بعلو المقدار وإعلاماً بالتفضيل على سائر الرسل الأخيار ولما ذكر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مع الخليل ذكر الخليل باسمه وذكر الحبيب بلقبه فقال {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ} وهذه فضيلة عظيمة قد نوه العلماء بذكرها وشرفها وجعلها من المراتب العلية
وكل موضع سماه باسمه إنما هو لمصلحة تقتضي ذلك أهمه والألف واللام فيه يحتمل أن تكون للعهد فقد تقدم ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ولكن الأولى أن يكون للغلبة كالمدينة والنجم والكتاب فكأنه المعروف الحقيق به المقدم على سائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وآل كل سائر الصحابة أجمعين.
(تحقيق لفظ النبي)