جاءَهُمْ كِتابٌ من عِنْدِ الله مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا من قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا به فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكافِرِينَ 2: 89 [1] .
وقال عطاء والضحاك عن ابن عباس رضي الله عنه: كانت يهود [بني] [2] قريظة و [بني] [2] النضير من قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلّم يستفتحون - يدعون - على الذين كفروا يقولون: اللَّهمّ إنا نستنصرك بحق النبي الأمي ألا تنصرنا عليهم فينصرون ، فلما جاءهم ما عرفوا - يريد محمدا صلى الله عليه وسلّم ولم يشكوا فيه - وكانوا يتمنونه ويقولون لجميع العرب: هذا محمد قد أظلنا ، هذا أوان مجيئه ، والله لنقتلنكم معه قتل عاد وإرم ، وكان الناس من لدن اليمن إلى الشام وجميع الدنيا قد عظموا شأن قريظة والنضير لخصال كثيرة: أنهم أهل كتاب وأحبار ورهبان وربانيون ، لكثرة الأموال التي كانت لهم ، ولأنهم كانوا من ولد هارون عليه السلام ، وكان الناس يرغبون إليهم ، ويسألونهم عن الدين ، وكانوا إذا استنصروا على أحد من العرب استنصروا بالنبيّ صلى الله عليه وسلّم ، ويذكرونه بالجميل.
عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان يهود أهل المدينة قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من أسد وغطفان وجهينة وعذرة يستفتحون عليهم ، يستنصرون يدعون عليهم باسم نبي الله فيقولون: اللَّهمّ ربنا انصرنا عليهم باسم نبيك ، وبكتابك الّذي تنزل عليه ، وعدتنا أنك باعثه في آخر الزمان ، وكانوا يرجون أن يكون منهم ، فكانوا إذا قالوا ذلك نصروا على عدوهم.
وعن قتادة قال: كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار العرب يقولون: اللَّهمّ ابعث النبي الّذي نجده في التوراة يعذبهم ويقتلهم ، فلما بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلّم كفروا به حين رأوه بعث من غيرهم ، حسدا للعرب وهم يعلمون أنه رسول الله.
وعن ابن أبي نجيح عن علي البارقيّ في قوله تعالى: وَكانُوا من قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا 2: 89 ، أن اليهود كانوا يقولون: اللَّهمّ ابعث هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس ، يستفتحون ويستكثرون على الناس.
[1] 89: البقرة.
[2] زيادة للسياق والبيان.