فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362665 من 466147

وخرج البخاري ومسلم من حديث حماد بن زيد ، أخبرنا معبد بن هلال الغزي قال: انطلقنا إلى أنس بن مالك رضي الله عنه وتشفعنا بثابت فانتهينا إليه وهو يصلي الضحى ، فاستأذن لنا ثابت فدخلنا عليه وأجلس ثابتا معه على سريره فقال له [ثابت] [1] : يا أبا حمزة ، إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك أن تحدثهم حديث الشفاعة ، فقال: حدثنا محمد [رسول الله صلى الله عليه وسلّم] [1] قال: إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض ، فيأتون آدم [صلى الله عليه وسلّم] [1] فيقولون [2] : اشفع لذريتك فيقول: لست لها ، ولكن عليكم بإبراهيم [عليه السلام] [3] فإنه خليل الله ، فيأتون إبراهيم صلى الله عليه وسلّم فيقول: لست لها [بأهل] [4] ، ولكن عليكم بموسى [عليه السلام] [3] فإنه كليم الله ، فيؤتى موسى صلى الله عليه وسلّم فيقول: لست لها ، ولكن

[] وأما معنى الحديث ، فالظاهر أن الكفار الذين هم أهل النار والمستحقون للخلود لا يموتون فيها ولا يحيون حياة ينتفعون بها ويستريحون معها ، كما قال الله تعالى: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ من عَذابِها 35: 36 [36: فاطر] ، وكما قال تعالى: ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى 87: 13 ،[13:

الأعلى]، وهذا جار على مذهب أهل الحق أن نعيم أهل الجنة دائم ، وأن عذاب أهل الخلود في النار دائم.

وأما قوله صلى الله عليه وسلّم: «و لكن ناس أصابتهم النار ... إلخ» فمعناه أن المذنبين من المؤمنين يميتهم الله تعالى إماتة بعد أن يعذبوا المدة التي أرادها الله تعالى ، وهذه الإماتة إماتة حقيقية يذهب معها الإحساس ، ويكون عذابهم على قدر ذنوبهم ، ثم يميتهم ، ثم يكونون محبوسين في النار من غير إحساس المدة التي قدّرها الله تعالى ، ثم يخرجون من النار موتى قد صاروا فحما ، فيحملون ضبائر كما تحمل الأمتعة ، ويلقون على أنهار الجنة ، فيصب عليهم ماء الحياة ، فيحيون وينبتون نبات الحبة في حميل السيل في سرعة نباتها وضعفها ، فتخرج لضعفها صفراء ملتوية ، ثم تشتد قوتهم بعد ذلك ، ويصيرون إلى منازلهم وتكمل أحوالهم. فهذا هو الظاهر من لفظ الحديث ومعناه.

وحكى القاضي عياض رحمه الله فيه وجهين: أحدهما: أنها إماتة حقيقية. والثاني: ليس بموت حقيقي ، ولكن يغيب عنهم إحساسهم بالآلام. قال: ويجوز أن تكون آلامهم أخفّ ، فهذا كلام القاضي ، والمختار ما قدمناه والله تعالى أعلم.

وأما قوله صلى الله عليه وسلّم ، «ضبائر» ، فكذا هو في الروايات والأصول ، «ضبائر ضبائر» مكررة مرتين ، وهو منصوب على الحال ، وهو بفتح الضاد المعجمة ، وهو جمع ضبارة ، بفتح الضاد وكسرها لغتان ، حكاهما القاضي عياض ، وصاحب (المطالع) ، وغيرهما ، أشهرها الكسر ، ولم يذكر الهروي وغيره إلا الكسر ، ويقال فيها أيضا إضبارة بكسر الهمزة ، قال أهل اللغة: الضبائر جماعات في تفرقة ، وروي:

«ضبارات في ضبارات» . والله تعالى أعلم. (مسلم بشرح النووي) : 3/ 40 - 41.

[1] زيادة من (خ) .

[2] في (خ) ، والبخاري: «فيقولون: اشفع» ، وفي رواية مسلم: «فيقولون له: اشفع» .

[3] زيادة من رواية مسلم.

[4] زيادة من (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت