ثم يقول: انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون منها حمما قد امتحشوا ، فيلقون في نهر الحياة أو الحيا ، فينبتون فيه كما تبنت الحبة إلى جانب السيل ، ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية ؟ هذا لفظ مسلم ، وعند البخاري: «فيخرجون منها قد اسودّوا ، وقال: «من خردل من خير» [1] . وأخرجاه من حديث وهيب ، حدثنا حجاج بن الشاعر ، حدثنا عمرو ابن عون ، أخبرنا خالد ، كلاهما عن عمرو بن يحيى بهذا الإسناد [وقالا] [2] : فيلقون في نهر يقال له: الحياة ، ولم يشكّا ، وفي حديث خالد: كما تنبت الغثاءة في جانب السيل ، وفي حديث وهيب: كما تنبت الحبة في حمئة أو حميلة السيل [3] ، [ذكره البخاري في باب صفة الجنة والنار ، وذكره مسلم في باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار] . وخرج مسلم من حدث بشر بن المفضل عن أبي مسلمة عن أبي نصرة عن أبي سعيد [الخدريّ] [4] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: أما أهل النار الذين هم أهلها فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم - أو قال:
-بخطاياهم - فأماتهم [الله] [4] إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة [5] فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ، ثم قيل [6] : يا أهل الجنة أفيضوا عليهم فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل ، فقال رجل من القوم: كأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد كان بالبادية [7] .
[1] رواه البخاري في الرقاق ، باب صفة الجنة والنار حديث رقم (6560) ، ومسلم في الإيمان باب (84) أدنى أهل الجنة منزلة فيها.
[2] في (خ) : «و قال» .
[3] ذكره مسلم في كتاب الإيمان باب (82) إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار حديث رقم (305) ، والبخاري كما في تعليق (7) .
[4] زيادة من (خ) .
[5] في (خ) : «في الشفاعة» .
[6] في (خ) : «فقيل» .
[7] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب (82) إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار ، حديث رقم (304) ، قوله صلى الله عليه وسلّم: «فأماتهم» ، أي أماتهم إماتة ، وحذف للعلم به ، وفي بعض النسخ «فأماتتهم» بتاءين ، أي أماتتهم النار ...