فعل تعالى بقوم هود إذ أهلك عادا بريح دمّرتهم كلهم [1] ما تَذَرُ من شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ 51: 42 [2] ، وكما فعل سبحانه وتعالى بقوم صالح: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ 7: 78 [3] ، وكما فعل تعالى بقوم لوط جعل مدائنهم عالِيَها سافِلَها 15: 74 [4] ، فلما أنزل الله سبحانه وتعالى التوراة والإنجيل والزبور والقرآن ، رفع بنزولها العذاب العام عن أهل الأرض ، وأمر سبحانه وتعالى بجهاد من كذبها وخالفها ، فكان ذلك نصرة لأهل دينه بأيديهم ، وشفاء لصدورهم واتخاذ الشهداء منهم ، وإهلاك عدوّ الله بأيديهم لتحصل [نصرته] سبحانه وتعالى على أيديهم.
وحق لأهل بيت هذا من بعض فضائلهم وخصائصهم أن لا تزال الألسنة رطبة بالصلاة عليهم والسلام ، والثناء والتعظيم ، ولا تزال القلوب ممتلئة من محبتهم وتوقيرهم وإجلالهم ، وليعلم المصلي عليهم أنه لو صرف أنفاسه كلها في الصلاة عليهم لما وفى القليل من حقهم ، فجزاهم الله سبحانه وتعالى [عنا] [5] أفضل الجزاء ، وزادهم في الملأ الأعلى تعظيما وتشريفا ، ومهابة وتكريما ، والله سبحانه وتعالى أعلم.
[1] إشارة إلى قوله تعالى: وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ من بَيْنِ يَدَيْهِ وَمن خَلْفِهِ 46: 21 [21: الأحقاف] .
[2] الذاريات: 42.
[3] الأعراف: 78.
[4] إشارة إلى قوله تعالى: فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً من سِجِّيلٍ 15: 74 [الحجر: 74] .
[5] زيادة للسياق.