وشرائعه ، فكان ذلك انتقاما منهم بتسليط الله سبحانه وتعالى عليهم ، وأن البلاد التي لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسنته وشرائعه فيها ظهور دفع الله سبحانه وتعالى عنهم بحسب ظهور ذلك بينهم.
وهذه الخصائص وأضعاف أضعافها من آثار رحمة الله سبحانه وتعالى وبركاته على أهل هذا البيت الإبراهيمي ، فلهذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن نطلب له من الله سبحانه وتعالى أن يبارك عليه وعلى آله كما بارك على [آل] [1] هذا البيت المعظم.
ومن بركاته: أنه سبحانه وتعالى أظهر على أيديهم من بركات الدنيا والآخرة ما لم يظهره على يدي أهل بيت غيرهم.
ومنها: أنه سبحانه وتعالى أعطاهم من خصائصهم ما لم يعط غيرهم ، فمنهم من اتخذه خليلا [2] ، ومنهم الذبيح [3] ، ومنهم من كلّمه تعالى تكليما [4] ، ومنهم من آتاه الله سبحانه وتعالى شطر الحسن وجعله من أكرم الناس عليه [5] ، ومنهم من أتاه الله سبحانه وتعالى ملكا لم يؤته أحدا غيره [6] .
ولما ذكر الله سبحانه وتعالى أهل هذا البيت وذرّيتهم أخبر أن كلهم فضّله على العالمين [7] .
ومن خصائصهم: بركاتهم على أهل الأرض [أنه] [8] يرفع العذاب عن سكان البسيطة بهم ويبعثهم ، فإن عادة الله سبحانه وتعالى كانت في أمم الأنبياء الذين قبلهم أن يهلكهم إذا كذبوا أنبياءهم ورسله بعذاب يعمهم كلهم كما فعل بقوم نوح إذ أغرق الأرض كلها وأهلك من عليها بالطوفان إلا أصحاب السفينة [9] ، وكما
[1] زيادة للسياق.
[2] إبراهيم عليه السلام.
[3] إسحاق أو إسماعيل على خلاف بين أهل التفسير فليراجع هناك.
[4] موسى عليه السلام.
[5] يوسف عليه السلام.
[6] سليمان عليه السلام.
[7] إشارة إلى قوله تعالى: وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ 6: 86 [86: الأنعام] .
[8] زيادة للسياق.
[9] إشارة إلى قوله تعالى: فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ 29: 15 [15: العنكبوت] .