وأما اختصاصه صلى الله عليه وسلّم بالشفاعة [1] العظمى يوم الفزع [2] الأكبر
قال الله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ 10: 2 [3] ، قال قتادة والحسن وزيد بن أسلّم: قدم صدق هو محمد صلى الله عليه وسلّم يشفع لهم.
وعن أبي سعيد الخدريّ: هي شفاعة نبيهم محمد ، وهو شفيع صدق عند ربهم.
[1] الشفاعة: الانضمام إلى آخر ناصرا له ومسائلا عنه. وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى. ومنه الشفاعة في القيامة ، قال تعالى: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ 74: 48[48:
المدثر]، أي لا تشفع لهم.
وقوله: من يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها 4: 85 [85: النساء] ، أي من انضم إلى غيره وعاونه ، وصار شفعا له أو شفيعا في فعل الخير أو الشّر وقوّاه ، شاركه في نفعه وضرّه.
وقيل الشفاعة ها هنا: أن يشرع الإنسان لآخر طريق خير أو طريق شرّ ، فيقتدي به ، فصار كأنه شفع له ، وذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها» . [رواه مسلم مطولا] . وقوله تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما من شَفِيعٍ إِلَّا من بَعْدِ إِذْنِهِ 10: 3 [3: يونس] ، أي يدبر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر ، إلا أن يأذن للمدبرات والمقسمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه.
واستشفعت بفلان على فلان فتشفّع لي إليه. وشفّعه: أجاب شفاعته. ومنه الحديث: «القرآن شافع مشفّع» . [رواه ابن حبان] . وإن فلانا ليستشفع به. قال الشاعر:
مضى زمن والناس يستشفعون بي فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع
(بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز) : 3/ 328 - 329.
[2] الفزع: الذّعر والفرق. وربما جمع على الأفزاع ، وإن كان مصدرا يقال: فزع - بالكسر -: خفا.
قال تعالى: وَهُمْ من فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ 27: 89 [89: النمل] . وفزع أيضا: استغاث. والإفزاع:
الإخافة والإغاثة.
والتفزيع من الأضداد ، يقال: فزّعه إذا أخافه. وفزّع عنه: كشف عنه الفزع. قال تعالى: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ 34: 23 [23: سبأ] ، أي كشف عنها الفزع. (المرجع السابق) : 4/ 191.
[3] يونس: 2.