عليه السلام ، قال تعالى: وَاتَّخَذَ الله إِبْراهِيمَ خَلِيلًا 4: 125 [1] ، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا» ، ولم يكن لبيت من بيوت العالم مثل هذه الخصوصية.
ومنها: أنه سبحانه وتعالى جعل صاحب هذا البيت إماما للعالمين ، قال تعالى:
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قال إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً 2: 124 [2] .
ومنها: أنه سبحانه وتعالى أجرى على يديه بناء بيته الحرام الّذي جعله قبلة للناس وحجا لهم ، فكان ظهور هذا البيت المحرم من أهل هذا البيت الأكرمين ، ومن تبحر في أحوال العالم علم أنه كان في الدهر الغابر سبعة بيوت في الأرض يحج الناس إليها ، لم يبلغ بيت منها عظمة هذا البيت ولا بركته ، ما منها إلا ما أباده الله وأبقى هذا البيت دونها ، وزاده تشريفا وتكريما وتعظيما.
قال تعالى: جَعَلَ الله الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ 5: 97 [3] ، أي صير الله الكعبة قواما للناس الذين لا قوام لهم من رئيس يحجز ضعيفهم عن قويهم ، ومسيئهم عن محسنهم ، وظالمهم عن مظلومهم ، فحجز سبحانه وتعالى بكل واحد من ذلك بعضهم عن بعض إذ لم يكن لهم قيام غيره ، وجعلها معالم لدينهم ومصالح أمورهم ، فجعل سبحانه وتعالى الكعبة والشهر الحرام قواما لمن كان يحترم ذلك من العرب ، ويعظمه بمنزلة الرئيس الّذي يقوّم أمر أتباعه.
ومنها: أنه سبحانه وتعالى أخرج منهم الآيتين العظيمتين التي لم يخرج من أهل بيت غيرهم مثلهما ، وهما أمة موسى عليه السلام وأمة محمد صلى الله عليه وسلّم ، تمام سبعين أمة خيرها وأكرمها على الله سبحانه وتعالى.
ومنها: أن الله سبحانه وتعالى أبقى عليهم لسان صدق وثناء حسنا في العالم ، فلا يذكرون إلا بالثناء عليهم ، والصلاة والسلام عليهم ، قال تعالى: وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 37: 108 - 110 [4] .
[1] النساء: 125.
[2] البقرة: 124.
[3] المائدة: 97.
[4] الصافات الآيات: 108 - 110.