ومنها: أنه سبحانه وتعالى جعل أهل هذا البيت فرقانا بين الناس ، فالسعداء أتباعهم ومحبوهم ومن تولاهم ، والأشقياء من أبغضهم وأعرض عنهم وعاداهم ، فالجنة لهم ولأتباعهم ، والنار لأعدائهم ومخالفيهم.
ومنها: أنه سبحانه وتعالى جعل ذكرهم مقرونا بذكره تعالى ، فيقال: إبراهيم خليل الله ورسوله ونبيه ، وموسى كليم الله ورسوله ، وعيسى روح الله وكلمته ، ومحمد رسول الله ، قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلّم: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ 94: 4 [1] ، قال ابن عباس رضي الله عنه: إذا ذكرت ذكرت معي ، فيقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله في كلمة الإسلام وفي الأذان وفي الخطب وفي التشهد وغير ذلك.
ومنها: أنه سبحانه وتعالى جعل خلاص خلقه من شقاء الدنيا والآخرة على يدي أهل هذا البيت ، فلهم على الناس من النعم ما لا يمكن إحصاؤها ولا جزاؤها ، ولهم من المنن الجسام في رقاب الأولين والآخرين من أهل السعادة مع الأيادي العظام عندهم ما لا يمكن أن يجازيهم عليها إلا الله سبحانه وتعالى.
ومنها: أن كل خير ونفع وعمل صالح وطاعة للَّه سبحانه وتعالى حصلت وكانت في العالم فلهم من الأجر مثل أجور عاملها فضيلة خصهم الله سبحانه وتعالى بها من بين أهل العالم.
ومنها: أنه سبحانه وتعالى سد جميع الطرق بينه وبين البشر وأغلق دونهم الأبواب فلم يفتح لأحد إلا من طريقهم وبابهم ، قال الجنيد رحمه الله: يقول الله عز وجل لرسوله محمد صلى الله عليه وسلّم: وعزتي وجلالي لو أتوني من كل طريق واستفتحوا كل باب لما فتحت لهم حتى يدخلوا خلفك.
ومنها: أنه سبحانه وتعالى خصهم من العلم بما لم يخص به أهل بيت سواهم ، فلم يطرق العالم أهل بيت أعلم باللَّه سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه وأفعاله ، وثوابه وعقابه وشرعه ، ومواقع رضاه وغضبه ، وملائكته ومخلوقاته منهم ،
[1] الشرح: 4.