الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى صلى الله عليه وسلم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسًا لم أومر بقتلها نفسي نفسي اذهبوا إلى عيسى صلى الله عليه وسلم، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى، أنت رسول الله وكلمت الناس في المهد، وكلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: صلى الله عليه وسلم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبًا، نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فيأتوني فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد قبلي، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، اشفع تشفع) [12] .
ومما أنعم الله تعالى به عليه صلى الله عليه وسلم: أنه أعطاه الكوثر، فقال:"إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ" [الكوثر: 1] عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفًا سورة فقرأ:"بسم الله الرحمن الرحيم"إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ" [الكوثر: 1 - 3] ، ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير، وحوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم) [13] ."