والمقصود: أن دوام الذكر لما كان سبباً لدوام المحبة, وكان الله سبحانه أحق بكمال الحب والعبودية والتعظيم والإجلال ، كان كثرة ذكره من أنفع ما للعبد ، وكان عدوه حقاً هو الصاد عن ذكر ربه وعبوديته, ولهذا أمر سبحانه بكثرة ذكره في القرآن ، وجعله سبباً للفلاح ، فقال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} الأنفال:الآية 45 ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرا كَثِيراً} الأحزاب:41 ، وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ا لمنافقون:9, وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} البقرة: من الآية152,
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبق المفردون, قالوا: يا رسول الله وما
المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات.
وفي الترمذي عن أبي الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم, أنه قال:"ألا أدلكم على خير أعمالكم ، وأزكاها عند مليككم ، وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم ، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم"؟ ، قالوا: بلى يا رسول الله ، قال:"ذكر الله", وهو في الموطأ موقوف على أبي الدرداء.
قال معاذ بن جبل: ما عمل آدمي عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله. وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم تبع لذكره.
والمقصود: أن دوام الذكر سبب لدوام المحبة ، فالذكر للقلب كالماء للزرع, بل كالماء للسمك ، لا حياة له إلا به.
وهو أنواع: ذكره بأسمائه ، وصفاته ، والثناء عليه بها.
الثاني:تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله وتمجيده ، وهو الغالب من استعمال لفظ الذكر عند المتأخرين.
الثالث: ذكره بأحكامه وأوامره ونواهيه ، وهو ذكر أهل العلم ، بل الأنواع الثلاثة هي ذكرهم لربهم.