7.قال تعالى: {قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} .. نوح (5 - 6) لماذا قدم نوح دعوة الليل على دعوة النهار .. ؟؟؟
يقال"عند الليل يعود الملحد نصف مؤمن بالله"إذ النفس في الليل أقرب لله تعالى منها في النهار باعتباره محل السكون ومبعث التأمل والتفكر في النفس وفي ملكوت السماوات والأرض وباعتبار النهار محل العمل والحركة والاضطراب الشاغل عن التفكر .. فكانت دعوة الليل أقرب لبلوغ القلوب من دعوة النهار وهذا أمر واضح بيّن حتى عند من يدعون الناس لله إذ من الكياسة والدراية أن يتحينوا أوقات سكون النفس وليس هنالك كالليل سكون للجسد ويقظة للروح
8.قال تعالى في ابني آدم: {فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين} المائدة .. ثم قال بعد ذلك {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا} .. المائدة .. الفترة الزمنية بين ابني آدم وبني إسرائيل طويلة جدا .. فلماذا اختص القرآن بني إسرائيل هنا بهذا الحكم .. علما أنه حكم قائم في كل أمة من الأمم الكتابية .. ؟؟؟ ذلك لأن بني إسرائيل أمة قد اتصفت بالقتل وسفك الدماء حتى كأنهم قد جبلوا على هذا الأمر أو كأن القتل صار سجية من سجاياهم وميزة امتازوا بها ليس في القرون الخالية وحسب بل على امتداد تاريخهم وحتى في الوقت الحاضر .. فقد امتدت أيديهم قديما حتى على أنبيائهم فقال تعالى: {ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق} آل عمران وعليها أخذ الله ميثاقهم: {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون} البقرة .. ثم قال تعالى فيهم: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان} البقرة .. لذلك جاء هذا الحكم الحق ليدمغ بطلان النفس وفجورها عند بني إسرائيل ..