ألا ترى أن سامع السجدة إذا كان يؤمر بالسجود كان التالي بذلك أحق.
وقال قائل: لما لم يلزم الذاكر لله جل ثناؤه كما ذكره، أن يقرن ذلك بتحميده وتقديسه فيقول عز وجل: وتبارك وتعالى ونحو ذلك، كانت الصلاة على رسوله كلما ذكر أولى لا يلزم.
فالجواب: أن ذكر الله تعالى إنما يكون بأحد أسمائه والتمجيد والتقديس أيضاً يكون بأسمائه.
فلم يلزم كما ذكر باسم أن يتبع ذلك غيره أسماء سواه.
ومثل هذا لا يجب عند ذكر النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، لأنه إذا ذكر باسم الرسول لم يلزم أن يضم إلى وصفه بالنبوة، ولا إذا ذكر بالنبوة أن يضم إلى ذلك وصفه بالرسالة.
فأما الصلاة عليه فدعاء منا له، فلم يكن في مقابلة قولنا لله عز وجل: وتبارك وتعالى ولم يكن في أن ذلك لا يلزم ما يوجب أن يكون الدعاء للنبي عليه السلام لا يلزم.
وإن سأل سائل عن الكافر إذا أسلم، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلّم - بالإيمان به، هل يلزمه أن يصلي عليه؟
قيل: لا، لأن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - من فروع الإيمان، فإنما يلزمه بالإيمان.
إنه إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلّم - من فروع الإيمان قائماً بعدما صلى عليه، فأما الذكر الذي صار به مؤمناً فلم يعمل في إيجاب ذلك شيئاً.
ألا ترى أن من آمن في آخر وقت الصلاة، فانقضى مع استكماله الإيمان لم يكن عليه قضاء تلك الصلاة، ولا يكون وجود الإيمان منه، وآخر الوقت موجباً عليه صلاة الوقت، بل يلزمه بإيمانه أنه أدرك صلاة لوقتها صلاها، فأما أن يجعل بالإيمان مدركاً كصلاة الوقت الذي كان الإيمان فيه، فلا يجعل مدركاً لها، كذلك الذاكر للنبي - صلى الله عليه وسلّم - للإيمان به، لا يجعل هذا الذكر ملتزماً للصلاة عليه.
وإنما يجعل ملتزماً أن يصلي عليه أن ذكره بعد والله أعلم.
وإن قال قائل: قد كان الناس عامهم وخاصهم إذا كلموا رسول الله يقولون له: يا رسول الله، ويمضون في حديثهم، ولم يبلغنا أن أحداً منهم صلى عليه في الحال، أو تدارك ذلك بعد الحال، أملاكم ذلك على أن الصلاة عليه كلما ذكر ليست بواجبة.
فالجواب: أن المخاطبين له - صلى الله عليه وسلّم - إن كانوا لا يصلون عليه إذا خاطبوه فرضاً، فقد كانوا لا يصلون عليه سنه، بل كانوا يدعون الصلاة عليه بلا كراهية ولا وعيد يستوجبونه ولم يدلك عند الغيبة عنه لا يلزمه الصلاة عليه.