وشهد له الله تبارك وتعالى بسلامة مصدره الذي يدعو الناس به إليه، بأنه كلام الله حقًّا، ولم يأت به من قبل نفسه، أو من قول شاعر اقتبسه، أو سجع كاهن منه أخذه، أو قول شيطان التمسه، أو علم معلم أعجمي تلقاه عنه، فقال تعالى:"وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ * وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ" [الشعراء: 192 - 196] ، وقال تعالى:"وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ" [يس: 69] ، وقال:"إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الحاقة: 40 - 43] ، وقال:"وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ" [التكوير: 25، 26] . وقال:"وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ" [النحل: 103] .
وزكاه سبحانه وتعالى في عقله الذي ناف على كل العقول زكاء ورجاحة، وسداداً وسلامة، فقال:"وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ" [التكوير:22] .
وزكاه كذلك في خلقه الكريم، بلغ في حسنه النهاية، وفي دماثته الغاية، فقال تعالى:"وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" [القلم: 4] .
وزكاه في خبره بأنه صدق لا كذب فيه ولا خُلف، فقال:"وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا" [الأحزاب:22] .