وزكاه تعالى في دينه وقوله ودعوته، فما"ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه" [7] . فقال تعالى:"وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" [النجم: 1 - 4] .
فلما كان صلى الله عليه وسلم معدَّلاً من عند ربه في منهجه ومصدره، ودينه وخبره، وعقله وخلقه؛ ومنطقه ونصحه، فقد شهد له تبارك وتعالى بأنه داعٍ مخلص إلى صراطه القويم، فيكون أهلاً للاتباع والطاعة، فقال تعالى:"وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" [المؤمنون:73] ، وقال:"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ" [الشورى: 52، 53] .
كما عدَّله في سلامة قصده في الدعوة، وكونه لا يدعو إلى شخصه، أو لمصلحة دنيوية لذاته، ولم يتحرك إلى دعوة الناس من قبل نفسه، وإنما بأمر ربه، ونفى عنه أن يجيء بما جاء به بكذبه وافترائه، فقال تعالى:"وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا" [الأحزاب: 46، 47] ، وقال:"قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" [ص:86] .
كما زكاه تعالى في ذات السياق كذلك بكمال أمانته في تبليغه؛ حيث لم يكتم شيئًا أُمر بإعلام الناس به بخلاً منه، فقال:"وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ" [التكوير:24] ، أي: ببخيل.