فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360292 من 466147

فخرج من عنده ، وتوجه إلى بني قريظة ، فقال: يا بني قريظة ، تعرفون ودّي لكم ، وخوفي عليكم ، وإني محدثكم حديثا فاكتموه عني. قالوا: نعم. فقال: لقد رأيتم ما حل بإخوانكم من بني قينقاع والنضير ، وإن قريشا وغطفان ليسوا مثلكم ، فإن ظفروا ربحوا ، وإن هزموا رجعوا إلى بلادهم. فأرى ألا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم سبعين شريفا رهائن ، حتى لا يتركوكم ويرتحلوا عنكم فاستحسنوا رأيه ، وأجابوه إلى ذلك. ثم قام من عندهم ، وتوجه إلى قريش ، فاجتمع برؤسائهم ، وقال: إني محدثكم بحديث ، فاكتموه عني. قالوا: نفعل ، فقال لهم: إن بني قريظة قد ندموا على ما فعلوه مع محمد ، وخافوا منكم أن ترجعوا وتتركوهم معه ، فقالوا له: أ يرضيك أن نأخذ جمعا من أشرافهم ، وترد جناحنا الذي كسرت (يريد بني النضير) فرضي بذلك منهم ، وها هم مرسلون إليكم فاحذروهم ثم أتى غطفان فأخبرهم بمثل ذلك فأرسل أبو سفيان وفدا لقريظة ، يدعوهم للقتال غدا ، فأجابوا: إنا لا يمكننا أن نقاتل في السبت ، ولم يصبنا ما أصابنا إلا من التعدي فيه ، ومع ذلك فلا نقاتل حتى تعطونا رهائن منكم ، كي لا تتركونا وتذهبوا إلى بلادكم ، فتحققت قريش وغطفان صدق كلام نعيم بن مسعود ، وتفرقت القلوب ، وخاف بعضهم بعضا ، وكان عليه الصلاة والسلام قد ابتهل إلى اللّه عز وجل الذي لا ملجأ إلا إليه ، ودعاه بقوله: (اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم) وقد أجاب اللّه دعاءه عليه الصلاة والسلام ، فأرسل إلى الأعداء ريحا باردة في ليلة مظلمة ، فخاف المشركون أن تتفق اليهود مع المسلمين ويهجموا عليهم ، فأجمعوا أمرهم على الرحيل قبل أن يصبح الصباح. ومع إطلالة الفجر خلت الأرض منهم ، وكفى اللّه المؤمنين القتال.

[سورة الأحزاب (33) : آية 16]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت