وطال الحصار واشتد البلاء على المسلمين ونقض بنو قريظة العهد ، وأعلنوا الحرب على المسلمين ، فلما بلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل مسلمة بن أسلم في مائتين ، وزيد بن حارثة في ثلاثمئة ، لحراسة المدينة خوفا على النساء والذراري وأرسل الزبير بن العوام يستجلي له الخبر ، فلما وصلهم وجدهم حانقين ، يظهر على وجوههم الشر ونالوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين أمامه ، فرجع وأخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، وهنالك اشتد وجل المسلمين ، وزلزلوا زلزالا شديدا ، لأن العدو جاءهم من فوقهم ، ومن أسفل منهم ، وزاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر ، وظنوا باللّه الظنون ، وتكلم المنافقون بما بدا لهم ، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يرسل لعيينة بن حصن ، ويصالحه على ثلث ثمار المدينة ، لينسحب بغطفان.
فأبى الأنصار ذلك قائلين: إنهم لم يكونوا ينالون من ثمارها ونحن كفار ، أ فبعد الإسلام يشاركوننا فيها؟
وإذا أراد اللّه أمرا هيأ أسبابه ، وبينما هم في هذه الحالة من الضيق والشدة جاء نعيم بن مسعود الأشجعي ، وهو صديق قريش واليهود ، فقال: يا رسول اللّه ، إني قد أسلمت ، وقومي لا يعلمون بإسلامي ، فمرني بأمرك حتى أساعدك ،