6 -اختصاص النبي صلّى الله عليه وسلّم بتزويج الله تعالى له، فلما وكّلت زينب أمرها إلى الله، وصح تفويضها إليه، تولى الله إنكاحها، ولما أعلمه الله بذلك دخل عليها بغير إذن، ولا تجديد عقد ولا تقرير صداق، ولا شيء مما يكون شرطا في عقود زواجنا، ولهذا كانت زينب تفاخر نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم، وتقول: «زوجكن آباؤكن، وزوّجني الله تعالى» . أخرج النسائي عن أنس بن مالك قال: كانت
زينب تفخر على نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم تقول: إن الله عز وجل أنكحني من السماء، وفيها نزلت آية الحجاب.
7 -المنعم عليه في هذه الآية هو زيد بن حارثة إذ أعتقه النبي صلّى الله عليه وسلّم عند ما اختار البقاء عنده، مفضلا إياه على أبيه وعمه،
وقال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «اشهدوا أني وارث وموروث» فلم يزل يقال: زيد بن محمد، إلى أن نزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ونزل: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ.
8 -قال الإمام أبو القاسم عبد الرحمن السّهيلي رحمه الله تعالى: كان يقال:
زيد بن محمد، حتى نزل: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ فقال: أنا زيد بن حارثة، وحرم عليه أن يقول: أنا زيد بن محمد. فلما نزع عنه هذا الشرف وهذا الفخر، وعلم الله وحشته من ذلك شرفه بخصيصة لم يكن يخصّ بها أحدا من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهي أنه سماه في القرآن فقال تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً يعني من زينب. ومن ذكره الله تعالى باسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحاريب، نوّه به غاية التنويه، فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوّة محمد صلّى الله عليه وسلّم له.
فهو لا يزال مترددا على ألسنة المؤمنين، ومذكورا على الخصوص عند رب العالمين إذ القرآن كلام الله القديم، وهو باق لا يبيد فاسم زيد هذا في الصحف المكرّمة المرفوعة المطهرة، تذكره في التلاوة السّفرة الكرام البررة.
وليس ذلك لاسم من أسماء المؤمنين إلا لنبي من الأنبياء، ولزيد بن حارثة تعويضا من الله تعالى له مما نزع عنه.