وأحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين، كالزهري والقاضي بكر بن العلاء القشيري الفقيه المالكي الذي ولي قضاء العراق، والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم: هو ما
روي عن علي بن الحسين: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان قد أوحى الله تعالى إليه أن زيدا يطلّق زينب، وأنه يتزوجها بتزويج الله إياها، فلما تشكّى زيد للنبي صلّى الله عليه وسلّم خلق زينب، وأنها لا تطيعه، وأعلمه أنه يريد طلاقها، قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على جهة الأدب
والوصية: «اتق الله في قولك وأمسك عليك زوجك» وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها وخشي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد، وهو مولاه، وقد أمره بطلاقها، فعاتبه الله تعالى على هذا القدر من خشيته الناس في شيء قد أباحه الله له، بأن قال: «أمسك» مع علمه بأنه يطلّق، وأعلمه أن الله أحق بالخشية، أي في كل حال.
ويدل تحرج النبي صلّى الله عليه وسلّم من هذا الزواج على أن للأعراف والعادات تأثيرا كبيرا في المجتمعات والسلوك.
5 -اقترنت واقعة زواج النبي صلّى الله عليه وسلّم بزينب في السيرة بأحكام شرعية، منها: استخارة الله في الأمور، فعند ما جاء زيد يخطبها للنبي صلّى الله عليه وسلّم فرحت وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن.
ومنها: ندب وليمة الزواج، قال أنس بن مالك فيما يرويه مسلم:
«ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب، فإنه ذبح شاة.
ومنها: أن يقول الإنسان لصاحبه: اخطب علي فلانة، وهو زوجها المطلقة منه، ولا حرج في ذلك، كما
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم لزيد في رواية: «اذكرها علي» أي اخطبها.