(وكان سيدا كبير الشأن، جليل القدر، حبيبا إلى النبي صلّى الله عليه وسلم يقال له الحبّ، ويقال لابنه أسامة الحبّ ابن الحبّ. قالت عائشة رضي الله عنها: ما بعثه رسول الله صلّى الله عليه وسلم في سرية إلا أمّره عليهم، ولو عاش بعده لاستخلفه، رواه الإمام أحمد. وروى البزار عن أسامة بن زيد قال: كنت في المسجد فأتاني العباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقالا: يا أسامة استأذن لنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: فأتيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخبرته فقلت: علي والعباس يستأذنان. فقال صلّى الله عليه وسلم: أتدري ما حاجتهما؟
قلت: لا يا رسول. قال صلّى الله عليه وسلم: «لكني أدري» . قال: فأذن لهما. قالا: يا رسول الله جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك؟ قال صلّى الله عليه وسلم: «أحب أهلي إليّ فاطمة بنت محمد» قالا: يا رسول الله ما نسألك عن فاطمة، قال صلّى الله عليه وسلم: «فأسامة بن زيد بن حارثة الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه» .
10 - [كلام ابن كثير بمناسبة آية فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً .. ]
(بمناسبة قوله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها قال ابن كثير: (أي لما فرغ منها وفارقها زوجناكها، وكان الذي ولي تزويجها منه هو الله عزّ وجل. بمعنى: أنه أوحى أن يدخل عليها بلا ولي، ولا عقد، ولا مهر، ولا شهود من البشر. روى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: لما انقضت عدة زينب رضي الله عنها قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: «اذهب فاذكرها علي» فانطلق حتى أتاها وهي تخمّر عجينها. قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن انظر إليها وأقول: إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ذكرها، فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي، وقلت: يا زينب أبشري أرسلني رسول الله صلّى الله عليه وسلم يذكرك. قالت: ما أنا