ثم قال: «مثل ذاكر الله كمثل رجل طلبه العدو وسارع في أثره حتى أتى حصناً حصيناً فأحرز نفسه فيه، فكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله» وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «أن الشيطان واضع خطمه في قلب ابن آدم، فإن ذكر الله حبس وإن نسي الله التقم قلبه» .
ومنها: ما جاء في مفارقة المجلس من غير ذكر الله - تعالى جده - فيه ثم يفرقوا عنه إلا كان كأنما يفرقوا عن صفة حمار، وكان ذلك عليهم حسرة يوم القيامة.
ومنها: الذكر عند كل اضطجاعه، قال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «من اضطجع مضطجعاً لا يذكر الله فيه كان شره عليه يوم القيامة» .
ومنها الذكر عند كل مشي، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «من مشى مشياً لم يذكر الله فيه، كان عليه برة يوم القيامة» .
ومنها ذكر الله - عز وجل - عند كل حجر ومدر وشجر، قال معاذ بن جبل رضي الله عنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، أوصني! قال: «اذكر الله عند كل حجر وشجر، واتق الله ما استطعت» .
ومنها الذكر في الخلوة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - لأبي زرين: «يا أبا زرين إذا خلوت فأكثر ذكر الله» والأغلب أن المراد به في هذا الحديث ذكر القلب، لئلا يكون منه في الخلوة ذنب لا يستطاع منه في الملاء.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم -: «سبعة في ظل الله يوم القيامة منهم رجلاً ذكر الله خالياً ففاضت عيناه» .
ومنها الذكر في الملأ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فيما يحكي عن الله - عز وجل - «أنا مع عبدي إذا ذكرني، فإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وأطيب» .
ومنها الذكر الخفي، وهو ضربان: أحدهما الذكر في النفس، وقد قال الله - عز وجل - {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً} والآخر ما دار به اللسان ولم يسمعه إلا صاحبه.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي» .
وقال: «يفضل الذكر الخفي الذي لم تسمعه الحفظة على الذي سمعته الحفظة سبعين ضعفاً» .
ومنها الذكر عند الشدة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «فيما يؤثر عن الله جل جلاله: عبدي الذي هو عبدي حقاً الذي يذكرني وهو ملاق» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «طوبى لمن أكثر من ذكر الله جل ثناؤه في الجهاد، والكلمة بسبعين ألف» .