الطائفة العاشرة: ما ذكرها سبحانه وتعالى بقوله: (أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ) .
(الإِرْبَةِ) معناها الحاجة إلى النكاح، وقد اشترط فيهم أن يكونوا تابعين، وألا يكونوا مشتهين للنساء، إما لأنه ثبت أنه عنين، أو شيخ فانٍ قد انتهى أمد شهوته، أو خصي أو مجبوب، وهو تابع في البيوت يؤاكل النساء ويخالطهن، وفي إبعاده حرج لهم ولهن.
وفى الحق: إن الآية ذكرت الوصف، ولم تذكر النوع، فكل من لَا يكون له أرب أو شهوة كالشيخ الفاني القاعد في البيت قابعا، وثبت أنه لَا أرب له في النساء، ولا يشتهى منهن حتى النظر، فإنه في موضع الاستثناء، وقد ألحق بهؤلاء غير أولي الإربة المخنثين من الرجال الذين كانوا يخدمون في البيوت في المدينة، ويطلعن علي عورات النساء، ويبدي النساء زينتهن أمامهم، وشك النبي - صلى الله عليه وسلم - لسماعه أحدهم يصف المرأة قائلا: تقبل بأربع، وتدبر بثمان. وهذا وصف لا يقوله إلا من يمعن النظر، وفي نظرته شهوة، فأمر بإبعاد المخنثين عن البيوت، والأمر في معرفة غير أولى الإربة إلى الملاحظة واحترام النفس والكرامة.
الطائفة الحادية عشرة: هي ما ذكرها الله سبحانه بقوله: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) الطفل اسم جنس أي جمع أطفال، ولذا عاد الضمير ضمير جمع في قوله تعالى: (لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) ، أي لم يعلموا عورات النساء يقال: ظهر عليه أي علمه واطلع عليه، يقال ظهرت على كذا أي علمته، أي يرون المرأة، فلا يفرقون بين العورة وغيرها، وهذا دليل على كمال الغفلة عن العلاقة بين الرجل والمرأة، فهؤلاء يستثنون من إبداء الزينة أمامهم، فإن نظراتهم، ليس فيها شهوة منبعثة، وهناك حرج على النساء في إخفاء زينتهن عنهم، ولا يوجد ما يدعو إلى الوقوع في الحرج، فسبب المنع غير قائم، والباعث عليه غير موجود.
هذا هو الأمر بالنسبة لإبداء الزينة، ما منع منه، وما استثنى في أحوال قد تقصيناها حالا، حالا.