وآراء الفقهاء مختلفة في هذا الوجوب. ونحن نراه الأولى ؛ فهو يتمشى مع خط الإسلام الرئيسي في الحرية وفي كرامة الإنسانية. ومنذ المكاتبة يصبح مال الرقيق له ، وأجر عمله له ، ليوفي منه ما كاتب عليه ؛ ويجب له نصيب في الزكاة: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} . ذلك على شرط أن يعلم المولى في الرقيق خيراً. والخير هو الإسلام أولاً. ثم هو القدرة على الكسب. فلا يتركه كَلاً على الناس بعد تحرره. وقد يلجأ إلى أحط الوسائل ليعيش ، ويكسب ما يقيم أوده. والإسلام نظام تكافل. وهو كذلك نظام واقع. فليس المهم أن يقال: إن الرقيق قد تحرر. وليست العنوانات هي التي تهمه. إنما تهمه الحقيقة الواقعة. ولن يتحرر الرقيق حقاً إلا إذا قدر على الكسب بعد عتقه ؛ فلم يكن كلا على الناس ؛ ولم يلجأ إلى وسيلة قذرة يعيش منها ، ويبيع فيها ما هو أثمن من الحرية الشكلية وأغلى ، وهو أعتقه لتنظيف المجتمع لا لتلويثه من جديد ؛ بما هو أشد وأنكى.
وأخطر من وجود الرقيق في الجماعة ، احتراف بعض الرقيق للبغاء. وكان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة أرسلها تزني ؛ وجعل عليها ضريبة يأخذها منها وهذا هو البغاء في صورته التي ما تزال معروفة حتى اليوم فلما أراد الإسلام تطهير البيئة الإسلامية حرم الزنا بصفة عامة ؛ وخص هذه الحالة بنص خاص:
{ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء. إن أردن تحصناً. لتبتغوا عرض الحياة الدنيا. ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} .
فنهى الذين يكرهون فتياتهم على هذا المنكر ، ووبخهم على ابتغاء عرض الحياة الدنيا من هذا الوجه الخبيث. ووعد المكرهات بالمغفرة والرحمة ، بعد الإكراه الذي لا يد لهن فيه.
(1) انتهى نظام الرق كله بمجرد وجود معاهدات عالمية تحرم استرقاق أسرى الحرب. فنظام الرق كان مؤقتا في الإسلام بمبدأ المعاملة بالمثل.