و لكن القارئ لا يلبث أن يصدم شعوره حين يرى الكاتب منكوس القلب منكوس الرأي مطموس البصيرة مركوس السريرة قد رأى الأشياء على عكس حقائقها كالمريض الذي فسد مزاجه فإنه يحس بالأشياء على خلاف طبائعها:
وما على العنبر الفواح من حرج أن مات من شمه الزبال والجعل
فتراه كالجعل الذي اعتاد الخبائث فهو يندفع إليها ويسقط عليها وينفر غاية النفرة أو يموت من الروائح الطيبة .
فالمرأة المسلمة عنده (مرتدة) لأنها كفرت بفكر (مرقص فهمي) و (قاسم أمين) و (سعد زغلول) وأمثالهم ورضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً .
والمرأة المسلمة في نظره قد أصابتها (نكسة) لأنها كفرت بهدى شعراوي وصفية زغلول ودرية شفيق وأمينة السعيد ومن على شاكلتهن في حين أنها عادت تلتمس القدوة في أمهات المؤمنين ونساء وبنات المهاجرين والأنصار ومثيلاتهن من خيرات نساء العالمين الطاهرات المحصنات المؤمنات الخاشعات رضي الله عنهن .
والمرأة المسلمة عنده (نكصت على عقبيها) لأنها سترت عورتها وحجبت بدنها وأطاعت زوجها ووقفت حياتها على أولادها ورفضت أن تقتدي بهدى شعراوي التي ألقت حجابها في البحر عند شواطئ الإسكندرية (403) وأبت أن تتأسى برائدات (الفن) من الراقصات الفاسقات وداعيات (الموضة) من الصهيونيات والماسونيات .
(401) (الاعتصام) عدد رمضان 1404هـ / يونيو 1984 م - ص 10 .
(402) (الصحافة والأقلام المسمومة) ص (215) نقلاً عن الأهرام .
(403) راجع ص (79 - 81) .
ويبدو أن الرجل لا يقصد بمقاله المرأة وحدها بل يقصد إدانة الاتجاه العام السائد بين الشباب والذي يرمي إلى استلهام التصور الإسلامي في بعث الأمة الإسلامية والوصول بها إلى واقع جديد يختلف عن واقع الهزيمة والتخلف والظلم وها هو يهاجمنا - نحن المسلمين - في أخص ما نملك وأعز وأغلى ما عندنا إلا وهو ديننا الحنيف ومن هنا وقبل أن نتتبع أقواله ينبغي: